سياسة
أخر الأخبار

قرار 2797 والصحراء المغربية.. ماذا تغير وماذا ينتظر في أكتوبر 2026؟

قرار 2797 أعاد ترتيب مسار قضية الصحراء المغربية وفتح الباب أمام مفاوضات جديدة، مع اقتراب أكتوبر 2026 ونهاية ولاية المينورسو.

سياسة | الرباط 

في أقل من عشرة أشهر، انتقل نزاع عمره خمسون سنة من الجمود إلى طاولة تفاوض مباشرة. نقطة الانطلاق كانت قراراً واحداً، ونقطة الوصول المفترضة صارت لها مهلة معلنة.


اعتمد مجلس الأمن الدولي، يوم 31 أكتوبر 2025، القرار رقم 2797 بأغلبية أحد عشر صوتاً، مع امتناع روسيا والصين وباكستان، وعدم مشاركة الجزائر في التصويت، ومدّد بموجبه ولاية بعثة “المينورسو” سنة كاملة إلى غاية 31 أكتوبر 2026 (الجزيرة). غير أن أهمية النص لا تكمن في التمديد، بل في أن المجلس اعتبر أن حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية قد يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق، ودعا الأطراف إلى التفاوض استناداً إلى المبادرة التي قدمها المغرب سنة 2007، وهو ما تكشفه صيغة المشروع كما وُزّعت على أعضاء المجلس (وثيقة أممية). ولأول مرة منذ عقود، حدّد المجلس مرجعية تفاوضية بهذا الوضوح بدل الصياغات المحايدة التي اكتفت طويلاً بالدعوة إلى حل متوافق عليه (المركز العربي للأبحاث). وفي اليوم نفسه، وصف الملك محمد السادس اللحظة بأنها منعطف فاصل في تاريخ المغرب الحديث، ودعا إلى حل يحفظ ماء وجه جميع الأطراف، مجدداً دعوته الجزائر إلى الحوار.

بعد القرار، تسارع الإيقاع بشكل لم يعرفه الملف من قبل. ففي يناير 2026 انعقد لقاء أول في واشنطن في سرية شبه تامة، ثم جمعت جولة مدريد يومي 8 و9 فبراير وفوداً على مستوى وزراء الخارجية من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في مقر إقامة السفير الأمريكي، وهو أول تفاوض مباشر منذ سنة 2019 وأول لقاء علني بين مسؤولين مغاربة وجزائريين منذ قطع العلاقات الدبلوماسية سنة 2021 (مجموعة الأزمات الدولية)، وقد كشف عن الاجتماع صحفيون إسبان قبل أن يتأكد رسمياً (ميدل إيست آي). وتلتها جولة ثالثة في واشنطن يومي 23 و24 فبراير، ثم جولة رابعة مطلع ماي. والعنصر الجديد ليس عدد الجولات، بل صيغتها الرباعية: الجزائر جلست هذه المرة بصفة مشارك لا بصفة مراقب، وهي صفة ظلت ترفضها لسنوات، معتبرة النزاع مسألة تصفية استعمار تُحسم بين الرباط والبوليساريو.

وفي إحاطته نصف السنوية أمام مجلس الأمن يوم 23 أبريل 2026، تحدث المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا عن “زخم حقيقي”، وقال إن المفاوضات دخلت مستوى التفاصيل المرتبطة بالحكامة والتدبير المحلي والضمانات المؤسساتية، محدداً هدفه في جمع الأطراف مجدداً قبل أكتوبر للتوصل إلى اتفاق إطار، مع آلية للمصادقة عليه تنسجم مع مبدأ تقرير المصير وآلية لتنفيذه خلال مرحلة انتقالية، داعياً البوليساريو إلى ما وصفه بـ”تنازلات تاريخية” (هسبريس). كما أشاد بتقديم المغرب نسخة مفصلة من مبادرة الحكم الذاتي ظلت الأمم المتحدة تطالب بها منذ سنوات (أخبار الأمم المتحدة). وفي يونيو، قام المبعوث الأممي بجولة إقليمية شملت مخيمات تندوف والجزائر ونواكشوط. والموعد المقبل ليس روتينياً: القرار 2797 طلب مراجعة استراتيجية لمستقبل مهام “المينورسو” تُعرض على المجلس في أكتوبر 2026، أي أن الأسابيع المقبلة قد تحدد ما إذا كان الملف يدخل مرحلة اتفاق مكتوب أم يعود إلى منطق التمديد السنوي.

في المقابل، ثمة ما لم يتأكد بعد ولا يجوز تجاوزه. فقد نقلت تقارير عن وكالة “أفريكا إنتليجنس” في 25 ماي 2026 أن جولتي مدريد وواشنطن لم تُفضِ إلى اتفاق سياسي، وأن الخلاف حول الوضع النهائي للإقليم ما زال قائماً (تقرير صحفي)، وهي رواية تتعارض مع خطاب الزخم وتُعرض هنا كما هي. كما أن مضمون الوثيقة المغربية الموسعة لم يُنشر رسمياً بالكامل، وآلية المصادقة على أي اتفاق لم تُحسم بعد: من يصادق، وكيف، ومن يشارك. أما الجزائر فاعتبرت النص غير متوازن ومتمسكة بمبدأ تقرير المصير، فيما أكدت البوليساريو أن القرار لا يعني اعترافاً بالسيادة المغربية. ويبقى الإقليم مدرجاً في لائحة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وقد ظل النقاش داخل اللجنة الرابعة منقسماً في يونيو 2026 (الأمم المتحدة)، وهو ما يعني أن أكتوبر المقبل سيقيس المسافة الفعلية بين المرجعية التي رسمها المجلس وما يمكن التوقيع عليه على الطاولة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى